العلامة المجلسي
44
بحار الأنوار
أنفسهم على النبات الذي جعلوا من الأصول المسلمة أنه لا مقدر له بل ينبت بنفسه من غير مدبر ، وذكر الاختلاف في الصور لأنه من الدلائل الواضحة على الصانع لم يلجأوا أي لم يستندوا ، والغرض استنادهم في دعواهم إلى قياس باطل وظن ضعيف كما قال عز وجل : " وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون " ( 1 ) وأوعى الشئ ووعاه على المجرد كما في بعض النسخ أي حفظه وجمعه ، أي لم يرتبوا العلوم الضرورية ، ولم يحصلوا المقدمات على وجهها حتى تفضي إلى نتيجة صحيحة ، وجنى فلان جناية بالكسر أي جر جريرة على نفسه وقومه ، ويقال : جنيت الثمرة أجنيها واجتنيتها أي اقتطفتها ، واسم الفاعل منها " جان " إلا أن المصدر من الثاني " جنى " لا جناية ، والغرض دعوى الضرورة في الاحتياج إلى الصانع والفاعل كالبناء والجناية لا الاستناد إلى القياس . قلت في الجرادة ، أي تكلمت في بديع صنعتها وعجيب فطرتها ، وأسرج لها حدقتين ، أي جعلهما ، مضيئتين كالسراج ، قمراوين أي منيرتين كالليلة القمراء المضيئة بالقمر ، وجعل لها السمع الخفي أي من عين أعين الناظرين ، وقيل : المراد بالخفي اللطيف السامع لخفي الأصوات ، فوصف بالخفة مجازا من قبيل إطلاق اسم المقبول على القابل وهو أنسب بقوله عليه السلام : وجعل لها الحس القوي ، وقيل : أراد بحسها قوتها الوهمية ، وبقوته حذفتها ( 2 ) فيما ألهمت إياه من وجوه معاشها وتصرفها يقال : لفلان حس حاذق : إذا كان ذكيا فطنا دراكا ، والناب في الأصل : السن خلف الرباعية ، وقرض كضرب أي قطع ، والمنجل كمنبر : حديدة يقضب بها الزرع وقيل : المنجلان رجلاها شبههما بالمناجل لعوجهما وخشونتهما ، ورهبه كعلم أي خاف ، وذب عن حريمه كمد أي دفع وحمى ، وأجلبوها أي تجمعوا وتألبوا ، وأجلب على فرسه أي استحثه للعدو بوكز أو صياح أو نحو ذلك ، بجمعهم أي بأجمعهم ، وكلمة
--> ( 1 ) الجاثية : 24 . ( 2 ) في الشرح لابن ميثم : وبقوة حذقها .